المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذكرة علوم الشريعة في علوم القرآن 8


adel-seif
17-09-2009, 20:05
قال مكي بن أبي طالب ( والذي نعتقده في ذلك ، ونقول به وهو الصواب إن شاء الله أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرءان هي لغات متفرقة في القرءان ، ومعان في ألفاظ تسمع في القراءة ، مختلفة في السمع متفقة في المعنى ، ومختلفة في السمع والمعنى ، نحو تبديل كلمة في موضع بأخرى وصورة الخط متفقة أو مختلفة نحو : يسيركم ، وينشركم ، ونحو : صيحة ، وزقية ، وزيادة كلمة ونقص أخرى ، وزيادة حرف ونقص حرف ، وتغيير حركات في موضع حركات أخر ، وإسكان حركة ، وتشديد وتخفيف ، وتقديم وتأخير ، وشبه ذلك ، مما يسمع ويميز بالسمع . . )[78] (http://www.univ-emir.dz/ouloumquran.htm#_ftn78)
كما نقل أبو شامة[79] (http://www.univ-emir.dz/ouloumquran.htm#_ftn79) عن بعض الشيوخ أنه قال:( أنزل القرءان أولا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب الفصحاء ، ثم أبيح للعرب أن يقرؤوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب، ولم يكلف أحد منهم الانتقال عن لغته إلى لغة أخرى للمشقة، ولما فيهم من الحمية، وزاد غيره أن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي، بل المراعى في ذلك السماع من النبي صلى الله عليه وسلم[80] (http://www.univ-emir.dz/ouloumquran.htm#_ftn80).
وإذا سلمنا بأن مفهوم الأحرف السبعة يشمل ما ذهب إليه الطبري ويتسع لما ذهب إليه أبو الفضل الرازي ترجح القول ببقاء الأحرف السبعة في المصاحف العثمانية إلى اليوم كلا أو بعضا أي أن كل مصحف من هذه المصاحف قد اشتمل على ما يوافق رسمه من هذه الأحرف .
وذلك أننا لو تأملنا الأمثلة التي استشهدنا بها في أوجه الاختلاف السبعة لوجدناها تحتمل أكثر من وجه ، لأنها كتبت خالية من النقط والشكل ، أما قراءة التقديم والتأخير والزيادة والنقصان فما ثبت في المصاحف العثمانية فهو المحكم ، وما خالفه من زيادة فهو منسوخ ، ويدل على هذا النسخ إجماع الأمة على ما في المصاحف العثمانية ، ومثال ذلك قراءة ابن عباس " يأخذ كل سفينة صالحة غصبا "[81] (http://www.univ-emir.dz/ouloumquran.htm#_ftn81)، فالقراءة بحذف " صالحة " هي المحكمة ، وغيرها منسوخة بآخر عرضة للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على جبريل عليه السلام . وأما في سورة التوبة ، فقد ثبتت الزيادة والنقصان في مصحف عثمان ، فقرئ " وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار "[82] (http://www.univ-emir.dz/ouloumquran.htm#_ftn82) بإثبات "من" وقرئ بحذفها " تجري تحتها الأنهار" ، ووجدت الزيادة في المصحف المكي، وحذفت في غيره، فلما كانتا قراءتين محكمتين متواترتين فقد راعاهما عثمان في رسم مصحفه، ومن هذا القبيل وجد الاختلاف في بعض الحروف بين مصاحف الأمصار، فالخلاف بين مصحف أهل المدينة والعراق كان في اثني عشر حرفا، وبين مصحفي أهل الشام والعراق كان نحو أربعين حرفا، وبين أهل الكوفة ومصر في خمسة حروف، وهو المذهب الذي مال إليه غير واحد من المحققين .
قال الإمام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي: (وأصح ما عليه الحذاق من أهل النظر في معنى ذلك أن ما نحن عليه في وقتنا هذا من هذه القراءات هو بعض الحروف السبعة التي نزل عليها القرءان..)[83] (http://www.univ-emir.dz/ouloumquran.htm#_ftn83)
وقال مكي بن أبي طالب في كتابه "الأمانة" الذي جعله متصلا بآخر كتاب الكشف بمثل ذلك[84] (http://www.univ-emir.dz/ouloumquran.htm#_ftn84).
خـاتمـة
ونخلص من هذا العرض والمناقشة للآراء السابقة إلى تقرير جملة من النتائج نلخصها فيما يأتي :
1 ـ أن نزول القرءان على سبعة أحرف أمر ثابت بالنصوص الصحيحة والمستفيضة ، وقد بلغت الأحاديث المروية في الموضوع حد التواتر، وهو ما يقطع الطريق على أعداء الدين والمشككين في صحة توثيق النص القرءاني، ولقد حكم بالكفر على منكر الأحرف التي نزل بها القرءان إذا بلغته بصورة تفيد العلم اليقيني .
2 ـ وقد بينت لنا نصوص الأحاديث التي أوردناها أن الأحرف السبعة على الحقيقة، وأنها من عند الله تعالى، وأن على المؤمن أن يقرأ بما تيسر منها من غير تفضيل حرف على حرف آخر .
3 ـ كما تبين أن أكثر الآراء الواردة في تفسير الأحرف السبعة هي آراء بعيدة وعارية عن الدليل الصحيح، ولم يثبت أمام البحث والمناقشة إلا ثلاثة أقوال شبيهة بالصواب، وهذه المذاهب بعد النخل والتمحيص تبدو متقاربة بل متكاملة .
4 ـ على أن هذه الأحرف السبعة التي نزل بها القرءان الكريم لم يكن بينها من اختلاف أو تضاد ، وإنما كانت في الأمر الواحد الذي لا يختلف في حلال أو حرام، وقد كان نزول هذا الوحي على سبعة أحرف على الرسول خصيصة لهذه الأمة، ومزية للقرءان على سائر الكتب السماوية.
5 ـ كما أنه لا سبيل إلى القطع بأن عثمان رضي الله عنه قد كتب مصاحفه على حرف واحد، بل الظاهر هو بقاء الأحرف السبعة في المصاحف العثمانية كلا أو بعضا .
6 ـ لم يقل أحد من العلماء الأثبات أن الأحرف السبعة هي القراءات السبع المنسوبة إلى القراء السبعة المعروفين ، وإنما كان ذلك وهما علق بأذهان العامة لما وافق عدد الأحرف السبعة لعدد القراء السبعة المشهورين، فليست القراءات السبع إلا بعض ما تواتر واشتهر من الأحرف .
ولعل بهذه النتائج الطيبة نكون قد أزلنا بعضا من أسباب الغموض التي ظلت تكتنف هذا الموضوع، ورفعنا بعضا من الإشكالات الموهمة للاختلاف والتناقض بين آراء العلماء في مفهوم نزول القرءان على سبعة أحرف.



4 ـ ترجـمة القـرءان الكريم


تصميم المحاضرة:

ـ أهمية الموضوع.

ـ معنى الترجمة.

ـ دواعي ترجمة القرءان الكريم.

ـ الترجمة الحرفية للقرءان فوق الطاقة البشرية.

ـ شروط ترجمة معاني القرءان وضوابطها .

ـ بعض الصعوبات التي تعترض المترجم.

ـ نظرة تاريخية في الترجمة الأوروبية للقرءان الكريم.

ـ ملاحظات عامة على هذه الترجمات.

ـ خاتمة.


أهمية الموضوع
يكتسي هذا المبحث أهمية قصوى لأكثر من سبب وفي مقدمتها الاهتمام المبكر بترجمة القرءان إلى اللغات الأجنبية ، كما كانت حاجة الدعوة وتبليغ الرسالة إلى الناس كافة استجابة لقوله تعالى :"وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا.."[85] (http://www.univ-emir.dz/ouloumquran.htm#_ftn85) وإلى جانب الكم الهائل من الترجمات المتداولة بين لغات العالم ، كل ذلك يدعونا إلى أن نقف وقفة تحليلية فاحصة لموضوع ترجمة القرءان الكريم.
معنى الترجمة
لم تكن كلمة "ترجمة" غريبة عن اللسان العربي بل كانت معروفة منذ عصر النبوة مبنى ومعنى، وفي الحديث الصحيح :" ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة ليس بين الله وبينه ترجمان.."[86] (http://www.univ-emir.dz/ouloumquran.htm#_ftn86)
وتحمل كلمة ترجمة أكثر من معنى، منها تفسير الكلام وبيانه كقولهم: ابن عباس ترجمان القرءان ، ومنها تبليغ الكلام لمن يطلب تبليغه ، ومنها تفسير الكلام بلغة غير لغته ، أو نقل مضمون الخطاب من لغة إلى أخرى ، وهي معان متقاربة كما نرى، ومن مجموعها أخذ المعنى الاصطلاحي وهو "نقل الكلام من لغة إلى أخرى مع محاولة الوفاء بجميع معانيه ومقاصده"[87] (http://www.univ-emir.dz/ouloumquran.htm#_ftn87).
وتنقسم الترجمة بالمعنى الاصطلاحي إلى قسمين :
ـ الترجمة الحرفية وهي التي يراعى فيها محاكاة الأصل فينظمه وترتيبه فهي تشبه وضع المرادف مكان مرادفه، وبعض الناس يسميها الترجمة اللفظية.
ـ الترجمة التفسيرية وهي التي يراعى فيها نقل معنى الكلام وقاصده وتسمى أيضا بالترجمة المعنوية[88] (http://www.univ-emir.dz/ouloumquran.htm#_ftn88).
ويستفاد من كل ما سبق أن الترجمة تفسير لغة بلغة أخرى ، وأنها نقل المعنى من لغة إلى لغة، وأنها تعبير عن لغة بلغة[89] (http://www.univ-emir.dz/ouloumquran.htm#_ftn89).